سيد محمد طنطاوي
190
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
درجات الحرارة وعبر عن المكان الذي ينزل فيه بالنزل ، على سبل التهكم ، إذا النزل في الأصل يطلق على ما يقدم للضيف على سبل التكريم . . وقوله : * ( وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * أي : وله - أيضا - إدخال في نار جهنم التي تشوى جسده وتحرقه . * ( إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) * أي : إن هذا الذي قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - في هذه السورة وغيرها ، لهو الحق الثابت الذي لا يحوم حوله شك أو ريب . . فقوله : * ( حَقُّ الْيَقِينِ ) * من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : لهو اليقين الحق . . أو هو من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين ، كما في قوله - تعالى - : حَبْلِ الْوَرِيدِ إذ الحبل هو الوريد ، والقصد من مثل هذا التركيب التأكيد . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * أي : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فنزه ربك العظيم في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، عن كل ما لا يليق به . . وبعد فهذا تفسير لسورة « الواقعة » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . الدوحة - قطر صباح الأربعاء 16 من رجب سنة 1406 ه 26 / 3 / 1986 م كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي